رؤيــــة
استيقظ فجأة على الظلام الذى يلف الكون من حوله.أخذ عبثاً يمسح الطلاء الأسود عن عينيه؛ يفركهما بيديه, يحاول أن يسترق النظر من خلال الظلمة,عساه يرى قبس ضياء أو مهد رجاء.
لم يدر كم استغرقت تلك الفترة من حسابات الزمن..؟! - لكنها فى الواقع لم تستغرق سوى بضع عقود..!!-
بدأت المدركات تتضح تحت غلالة من السواد. لمح أشباح أنوار تتسلل إلى الغرفة عبر النافذة المرتفعة, والباب الذى كان ينظر إليه بعين واحدة تومض ناراً- وكأنه المسيخ يتشح بالسواد..؟!-
كاد رأسه ينفجر. خشى للحظة أن يصيبه الجنون..!! أراد أن يسكت ذاك الدوى العربيد.توجه نحو النافذة صارخاً :(أضيئوا الأنوار..أوقفوا ذلك الضجيج..!!)
لم يكن هناك أحدٌ ليسمعه..؟! ما كان يرافقة فى سجنه سوى سجانٍ, لا يحمل مثله قلب بشرٍ ,لكن قلبٌ قد من فولاذ..!!
أراد أن يشق طريقه عبر الظلام نحو الباب الوحيد. لكنه تعرقل بالقيود التى تسربل قدميه..؟! فسقط على الأرض ..الباردة. ترددت أصداء صرخته معلنة عن وحدته..!! فرفع عينيه..ناظراً بكل الأمل نحو السماء ,عسى أن يهبط إليه ملكاً منزّل أو يخلصه المهدى المنتظر..؟! أن تشرق شمس الربيع فوق أطلال محبسه بعد خريف الإنتظار,فتطلى بالألوان عينيه ويرى المرئيات ثانية..!! لو ينجاب فراغ الظلمة من نفسه , فيكف صراع الأبيض والأسود داخله..!!