alzaheer.com
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مشترك في منتديات الزاهر .. لتسجيل الرجاء اضغط هنـا
 
 
.:: إعلانات الموقع ::.

قال الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18

 
 
العودة   الــزاهر > المنتديات الاسلامية > قسم مناسك الحج واحكامه
 
 

قسم مناسك الحج واحكامه منتدى يسلط الضوء على امور الحج

وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى اللهم انصر اخوننا في غزة اللهم سدد رميهم ووحد كلمتهم واجمع شملهم وانصرهم على من عادهم اللهم اليك باليهود اللهم شتت رميهم اللهم شتت شملهم وزلزل الارض من تحت اقدامهم اللهم ان نجعلك في نخورهم ونعوذ بك من شرورهم

الإهداءات
فتاة جنوبية : سلاما للجراح النازفات .سلاما للعيون الباكبات .سلاما لغزة .لصمود الكرام .سلاما لغزة .لاطفال الحصار .سلاما لغزة . لصمود الكبار     bchiti2000 : ارجو الدخول لتعرف على موقع فلسطين     zoozo2 : اللهم انصر اهلنا في غزة واعزهم يا ارحم الراحمين     ابو زياد : أحد مقاتلي القسام : لم أشعر بحقيقة معنى أية الأنفال ( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ) ، كما شعرت بها و أنا في خندقي أنتظر بشغف ملاقاة وحدات النخبة في جيشهم الجبان و المهزوم     Mr_aMr : يا جماعه معتش ينفع إننا ندعى دلوقت لغزه لازم نتبرع ليهم بالفلوس لازم نساعدهم ياريت اللى يقدر يتبرع يتبرع     ميدو : اللهم انصر اخواننا المسلمين فى كل انحاء الارض يارب العالمين     MAXPOP : اللهم انصر اخواننا في غزة ثبت في قلوبهم الامن والامان في كل مكان وكل اوان ودمر ذالك العدو تدميرا...... أمين يارب العالمين.    


وقفات مع آيات الحج

قسم مناسك الحج واحكامه


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : 1
قديم 11-11-2008, 11:55 PM

قلــــ الزاهر ـــــب

 

   



افتراضي وقفات مع آيات الحج


[size="4"][font="comic Sans Ms"][b][center]

بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة لفضيلة الشيخ : سعود الشريم


[color="blue"]
وقفات مع آيات الحج


الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[فاطر:1]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، أفضل من صلى لله وحج، وأكمل من بذل لله تعالى العجّ والثَّج، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أمّا بعد:

فأوصيكم ـ أيّها الناس ـ ونفسي بتقوى الله سبحانه، فاتقوه في الغيب والشهادة والغضبِ والرضا والفرح والترَح، ألا فاتقوا الله ـ يا أولي الألباب ـ لعلّكم تفلحون.

أيّها المسلمون، في هذه الأيام تترقَّب نفوسُ المسلمين بعامّة حلولَ شهر ذي الحجة، وأفئدتهم تشرئبّ إلى انبثاق هلاله الوليد، وأسرابُ الحجيج بدأت تتوافد إلى البيت العتيق لأداءِ مناسك الرّكن الخامسِ من أركان الإسلام. إنهم يفِدون إليه بخطَى الطاعةِ والاستجابة لأمر الله جلّ وعلا لخليله إبراهيم عليه السلام بقوله: وَأَذّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَىٰ كُلّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلّ فَجّ عَميِقٍ[الحج:37]. إنهم يفِدون إليه ليشهَدوا منافع لهم ويذكروا اسمَ الله جلّ شأنه ونفوسُهم في الوقت ذاته مليئةٌ بحبّ الاستطلاع على معاني الحجّ وحِكَمه وأسراره من خلال أجواءِ النسُك والتنقّل في عرصاتِ المشاعر المقدَّسة.

عبادَ الله، إنّ وقفاتٍ يسيرةً مع آيات الحجّ في كتاب الله تعالى لهي كفيلةٌ في كشف شيء من أسرار الحج وحِكَمه وما تحويه من معاني التكامُل والتهذيب وأصولِ التخليَة المفضِية إلى التحلية.

تتمثّل هذه الوقفاتُ في أعظم الحِكَم والمقاصد لهذا النُسُك العظيم، إنها الوقفةُ مع توحيد الله جلّ وعلا الذي بُني البيتُ العتيق من أجلِه وجُعل قصدُ الناس إليه من أرجاءِ المعمورة لإذكاءِ شعيرةِ توحيد العبادةِ وخلوصها لله سبحانه لا شريكَ له، وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرٰهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِى شَيْئًا وَطَهّرْ بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ وَٱلْقَائِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ[الحج:26].

إنّ التوحيد الخالصَ هو عماد خلافةِ الإنسان في الأرض، وهو أفضلُ ما يُطلب وأجلُّ ما يُرغب وأشرفُ ما يُنسَب، لا يُشيَّد الملك العتيدُ إلا على دعائم التوحيد، ولا يزول ويتلاشى إلا على طواسمه، ما عزّت دولةُ الإسلام إلا بانتشاره، ولا ذلَّت واستكانت إلا باندثاره.

إنّه التوحيد الخالصُ الذي يأرِز بالناس إلى بِرّ الأمان والوقايةِ من زوابع الشرك بالله في ألوهيته وربوبيته والإلحاد في أسمائه وصفاته. إنّه توحيدٌ يعلِّق الرجاء بالله والخوف منه والاستعانةَ والاستغاثة به وأن لا يُحكَّم في الأرض إلا بما شرع الله سبحانه. إنّه التوحيدُ الذي يغمر قلوبَ المسلمين باليقين الخالص، والذي شُرع الحج لأجله حيث يقول الباري سبحانه: حُنَفَاء للَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَاء فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ ٱلرّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ[الحج:31].ولذا جعل الله الكعبةَ البيتَ الحرام قيامًا للناس، وما الحجَر الأسودُ إلا موضعُ الابتداء ونقطة التمييز في هذا البناءِ المبارك، وليس للبركةِ والتبرّك محلٌّ مع الأحجار غير الاقتداءِ بالنبيّ بتقبيله والطواف بالبيت، ولقد صوَّر الفاروق رضي الله عنه هذا الفهمَ الحسَن بقوله: (إني أعلمُ أنك حجرٌ لا تضرّ ولا تنفع، ولولا أني رأيتُ رسول الله يقبِّلك ما قبَّلتك).

والمسلمُ ينبغي أن يعلمَ علمَ اليقين عندما يطوف بالبيت ويقبِّل الحجر الأسودَ ويستلم الركن اليمانيَّ أنّ النافع الضارَّ هو الله وحدَه، وأن أيَّ إخلالٍ بهذا المفهوم فإنّه يُوقع في براثن الشركِ بالله الذي ما أُسِّس البيت العتيق إلا لنفيه وإزالتِه، ولذلك بعثَ النبيّ أبا بكر رضي الله عنه في العام التاسِع بالحجّ ليناديَ في الناس يومَ النحر أن لا يَحُجَّ بعد العام مشرِك ولا يطوفَ بالبيت عُريان. رواه البخاري ومسلم. ذٰلِكَ وَمَن يُعَظّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلأنْعَـٰمُ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرّجْسَ مِنَ ٱلأوْثَـٰنِ وَٱجْتَنِبُواْ قَوْلَ ٱلزُّورِ[الحج:30].


ووقفةٌ أخرى ـ عبادَ الله ـ مع آياتِ الحجّ، حيث يبيّن الله جلّ وعلا أحكامه وآدابَه ليعلمَ الناسُ ما يجب عليهم في تلك العرَصات، وما لأوامر الله من التعظيم والامتثالِ والتحذير من الإخلال بها أو التكاسُل عنها أو التساهُل بآحادها؛ إذ العبادةُ ليست محلاًّ للعبَث ولا للإخلال بها من أيّ وجهٍ كان، فلذا جاء قول الباري سبحانه دالاًّ على توعُّد المقصِّر فيها والمتهاون عنها حيث يقول سبحانه -بعد سردِ شيء من أحكام الحج-: ذٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ[البقرة:196]، ولم يقل: واعلَموا أنّ الله غفور رحيم، وذلك لأجل التأكيد على حرمةِ الحجّ وعلى حُسنِ الأداء على الوجه الأكمل؛ لأنّه يقع ضمنَ حدود الله جلّ وعلا التي شرعَها وهو القائل: وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ[البقرة:229]، وليَطالَ نفسَ المؤمن الانتباهُ إلى أنّ العقابَ في مقابِل التهاون.

ووقفةٌ أخرى مع آياتِ الحجّ عبادَ الله، تتَّضِح في جعل الحجّ محلاًّ للتعاون والبذلِ والإحساس بالآخرين وسدِّ حاجتهم حتى في مواطِن العبادة، فتأتي الآيةُ في سياقِ ذكر الحجّ دالّةً على عِظَم التعاوُن والحاجة إلى العطف على الفقراء والجوعَى وسدِّ مسغَبتهم، فيقول الله سبحانه: لّيَشْهَدُواْ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ ٱلأنْعَامِ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْبَائِسَ ٱلْفَقِيرَ[الحج:28]، وفي الآية الأخرى يقول: فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْقَـٰنِعَ وَٱلْمُعْتَرَّ كَذٰلِكَ سَخَّرْنَـٰهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[الحج:36]، والقانِع هو الذي لا يسأل الناسَ إلحافًا مع جوعه وإملاقه، والمعترُّ هو الفقير الذي يتكفَّف الناس.ووقفةٌ رابعة عباد الله، تتجلّى في قيمة التقوى وعِظَم أثرِها وأنها هي الميزانُ الذي توزَن به الأعمال ويوزن به الناس، ولذا كثُرت الوصية بالتقوى في آيات الحج، فقد قال سبحانه: وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ[البقرة:196]، وقال أيضًا: وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُونِ يـٰأُوْلِي ٱلألْبَـٰبِ[البقرة:197]، وقال سبحانه: فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ ٱتَّقَىٰ[البقرة:203]، وقال أيضًا: ذٰلِكَ وَمَن يُعَظّمْ شَعَـٰئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ[الحج:32]، وقال سبحانه: لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ[الحج:37]. إنها التقوى ـ عبادَ الله ـ التي هي جِمَاعُ الخير كلِّه.

إنّك ـ أيها المسلم ـ إذا عبدتَ الله على نورٍ من الله ترجو ثوابَ الله وتركتَ محارمَ الله على نورٍ من الله تخشى عقابَ الله فقد حقّقتَ التقوى بحذافيرها في واقعِ حياتك، والتي من خلالها تقوم بالحقوق المنوطَةِ بك تجاهَ خالقك وتجاه إخوانك في الدين.
 
رد مع اقتباس
قديم 11-11-2008, 11:57 PM   رقم المشاركة : 2
الكاتب

قلــــ الزاهر ـــــب

انا الحب غير متواجد حالياً


الملف الشخصي





انا الحب غير متواجد حالياً


افتراضي

ومظاهرُ الحجِّ ـ عباد الله ـ كلُّها دالّة على هذا المقصد، فالمسلمون كلُّهم كالجسد الواحد، وهم كالبنيان يشدّ بعضه بعضًا، والمسلمون في عرصَات الحجّ المبارَك يعيشون لحظاتٍ تتجسَّد فيها معاني التقوى المفرِزة لأساس الأخوّة الوثيقة العُرى، التي تؤلِّف بين المسلمين على اختلاف ألوانهم وألسنَتِهم، فحينما يستبدل الحجّاج زِيَّهم المعتادَ بِزِيِّ الحجِّ الموحَّد فيصبحون حينها بمظهرٍ واحد، ويتوجّهون إلى ربٍّ واحدٍ بتلبيةٍ واحدة، ويُسقطون بهذه التّلبية كلَّ هُتافٍ وطنيّ وكلَّ شِعارٍ عِبِّيّ، يطوفون حولَ بيت واحدٍ، ويؤدّون نسكًا واحدًا. إنّ هذه الصورة الحيّةَ لتُعدُّ ثمرةً يانِعة من ثمراتِ التقوى التي توحي إلى الناس بأنّه ليست هناك دواعٍ معقولةٌ تجعلهم يعيشون متناكرين متنافرين، عن اليمين وعن الشّمال عِزين، وليس هناك دواعٍ إلى أن يتكبَّر المتكبِّرون ويتجبَّر المتجبِّرون، وليس هناك دواعٍ إلى التفاخُر بالأحساب والأنساب والألقاب، بل إنَّ تمكّنَ التقوى من نفس العبد المؤمنِ ليجعله يستحضر بداهةً أنّ الله عزّ وجلّ قد ردَّ أنسابَ الناس وأجناسَهم إلى أبوين اثنين، ليجعلَ من رَحِم حوّاء ملتقًى رحبًا تتشابك عنده الصِّلاتُ وتُستوثِق العُرى، يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـٰكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَـٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَـٰرَفُواْ[الحجرات:13].

إنّه التعارف والتآلفُ والتعاون، وليس للّون ولا للِّسانِ ولا للَّقَب محلٌّ بينها، ولا للُّغة ولا للجِنس والوَطن من حسابٍ في ميزان الله، إنما هنالك ميزانٌ واحد تتحدَّد به القِيَم ويُعرَف به فضلُ الناس: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَـٰكُمْ[الحجرات:13].

بالتقوى ـ عبادَ الله ـ يعلو المرءُ ويشرُف كما عَلا صهيبٌ وشرُف سلمان رضي الله تعالى عنهما، وبزوالها يتحقّق الذلُّ والهوان ويضَع الله تاركَها كما وضَع أبا لهبٍ بالشرك والكفر.

إنها التّقوى ـ عبادَ الله ـ التي جعلت محمّدًا وهو مِن سادَة قريش يزوِّج ابنةَ عمّته زينبَ بنت جحش الأسدية بزيد بن حارث رضي الله تعالى عنه وقد كان مولى للنبيّ ، وقد قال صلوات الله وسلامه عليه لبعض أصحابه: ((يا بني بَياضة، أنكِحوا أبا هندٍ وأنكِحوا إليه)) وقد كان حَجّامًا رضي الله عنه. رواه أبو داود والحاكم.

يَـٰبَنِى آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوٰرِى سَوْءاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ ذٰلِكَ مِنْ آيَـٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ[الأعراف:26].

بارك الله لي ولكم في القرآنِ العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآياتِ والذكر الحكيم، قد قلتُ ما قلت، إن صوابًا فمنَ الله، وإن خطأ فمن نفسي والشيطانِ، وأستغفر الله إنه كان غفّارًا.



الخطبة الثانية:

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده.

أمّا بعد: فيّا أيّها الناس، لنا وقفة خامسةٌ مع آيات الحجّ في كتاب الله تعالى، يُذكّر الله من خلالها المسلمين بنعمةِ الإسلام والهدايةِ التي منَّ الله بها عليهم؛ حيث أنقَذهم من عبوديّة غير الله إلى عبوديّته وحدَه، ومن جَور الأديان إلى عدلِ الإسلام، ومن ضِيق الدنيا إلى سَعةِ الآخرة.

إنّه جلّ وعلا يُذكِّرهم بذلك وهُم في غمَرات المناسكِ يجولون ولرحمَة ربِّهم يرجون: فَإِذَا أَفَضْتُم مّنْ عَرَفَـٰتٍ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُمْ مّن قَبْلِهِ لَمِنَ ٱلضَّالّينَ[البقرة:196]، وقال أيضًا: لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ كَذٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَبَشّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ[الحج:37].

إنها نعمةُ الهداية للدين عبادَ الله، إنه الخروجُ من الظلماتِ إلى النور ومن الموتِ إلى الحياة، أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِى ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي ٱلظُّلُمَـٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مّنْهَا كَذَلِكَ زُيّنَ لِلْكَـٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ[الأنعام:122].

إنّ استقرارَ الفرد والمجتمعاتِ لا يمكن أن يتحقَّق إلا بالالتزام بالدين والتمسُّك بالإسلام تمسُّكَ الغريق بطَوق النجاة. وإنّ موسمَ الحج المبارَك ليشدُّ الناسَ إلى الدين ويذكِّرهم بحقّ الله. إنه يرفَع في النفوس السّويّةِ درجةَ الاستعداد لتغيير ما في النفسِ ليُغيِّر الله ما حلّ بهم، إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ[الرعد:11].

إنّ اللهَ يذكِّرهم في آياتِ الحجّ بضرورة هذا الدّين لهم، وأنّ كلَّ أمّة تُهمل أمرَ دينها وتعطِّل شرعَ ربها أو تستخفّ به أو تأخذ به على استحياءٍ أو على شَرَقٍ فإنما هي تهمل أعظمَ طاقاتها وأُسَّ العزّ فيها، وتُعطِّل أسبابَ فلاحها في الدنيا والآخرة، وكلّ أمّةٍ يُفقَد التديُّن في مجتمعِها أو تعلو راياتُ التراجُع بين صفوفها فإنها تضطرِب لا محالة، ويموج بعضُها في بعض، ويقلِب الله عزَّها ذُلاًّ وأمنَها خوفًا، فإن تولّت يستبدِل الله أقوامًا غيرَها ثم لا يكونوا أمثالها.

والمجتمعُ الذي لا يشعُر بحاجتِه للالتزام بالدّين يُعدُّ مجتمعًا عديمَ الإيمان بعيدًا من الرحمن لأنّ النبيَّ يقول: ((ثلاثٌ من كنَّ فيه وجد بهنّ حلاوة الإيمان؛ من كان الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحبَّ المرءَ لا يحبُّه إلا لله، وأن يكرهَ أن يعودَ في الكفر بعد أن أنقذَه الله منه كما يكرَه أن يقذَف في النار)) رواه البخاري ومسلم.

إنه لا أهونَ على الله من أمّةٍ لامسَ التدينُ شغافَها وبلغ مسامعَ بنيها وأبصارَهم، ثمّ هي تتناقص وتتخاذل وتقع في الحَور بعد الكَور والضعفِ بعد القوة. ألا إنّ هدايةَ الله لدينِه لا ينالها كلُّ أحد، بل هي مِنّة من الله ورحمةٌ ينبغي لمن أعطِيَها أن يعضَّ عليها بالنواجذ أفرادًا ومجتمعات، وأن لا يكونَ لحظوظ النفس ودعاوى المغرضين سبيلٌ في إضعاف مقوِّمات الدّين في النفوس أو رجع الصّدَى لأصواتِ الناعقين بالتّراجع عن الدين بدعاوَى التحرُّر أو الإصلاح أو غير ذلك من الأساليبِ المقَنَّعة، فإنَّ الصبغةَ الحقيقية هي صبغةُ الله، وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَـٰبِدونَ[البقرة:138]. وأمّا الحاقدون والمغرِضون ولصوصُ الحروف الذين كرهوا ما نزّل الله فهم آفاتُ الفتَن وخَرق السفينةِ الماخِرة، وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ[الأنفال:23]، وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ لاَ نُكَلّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلأنْهَـٰرُ وَقَالُواْ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى هَدَانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا ٱللَّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبّنَا بِٱلْحَقّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ[الأعراف:42، 43].

هذا، وصلّوا ـ رحمكم الله ـ على خير البريّة وأزكى البشريّة، محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب صاحبِ الحوض والشفاعة، فقد أمركم الله بأمرٍ بدأ فيه بنفسه، وثنى بملائكتِه المسبِّحةِ بقدسه، وأيَّه بكم أيّها المؤمنون، فقال سبحانه وتعالى: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا[الأحزاب:56].

اللهمّ صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد...

[/color][/center][/b][/font][/size]

 


رد مع اقتباس
قديم 11-12-2008, 04:36 PM   رقم المشاركة : 3
الكاتب

مع الاحبة

ماهر غير متواجد حالياً


الملف الشخصي





ماهر غير متواجد حالياً


افتراضي



بارك الله فيك

على المشاركة المفيدة

 


رد مع اقتباس
قديم 11-14-2008, 09:08 PM   رقم المشاركة : 4
الكاتب

كبير مراقبين

الصورة الرمزية ابو زياد

ابو زياد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي






ابو زياد غير متواجد حالياً


افتراضي



جزاك الله خيرا اخى الكريم

جعله الله فى ميزان حسناتك

فى انتظار جديدك

 


رد مع اقتباس
قديم 11-15-2008, 06:02 PM   رقم المشاركة : 5
الكاتب

مراقب القسم الاسلامي

محمدعدلى غير متواجد حالياً


الملف الشخصي





محمدعدلى غير متواجد حالياً


افتراضي

جزاك الله خيرا اخى فى الله

فى صحيفتك

 


رد مع اقتباس
قديم 11-17-2008, 04:58 PM   رقم المشاركة : 6
الكاتب

نبض

m_koka غير متواجد حالياً


الملف الشخصي





m_koka غير متواجد حالياً


افتراضي

بارك الله فيك

 


رد مع اقتباس
قديم 11-18-2008, 12:08 AM   رقم المشاركة : 7
الكاتب

مشرف الثقافي و الاسلامي

الصورة الرمزية سفير الاسلام

سفير الاسلام غير متواجد حالياً


الملف الشخصي





سفير الاسلام غير متواجد حالياً


افتراضي

 


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أداب دخول المنتديات من الألف إلى الياء سفير الاسلام القسم العام للمواضيع المنقوله 8 12-14-2008 02:45 AM
وقفات مع المقاطعة ماهر قسم الحديث والسيرة النبوية الشريفة 4 11-17-2008 11:35 AM



الساعة الآن 02:22 PM.


Version 3.7.4
Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd


الاسلامي العام | الحديث والسيرة النبوية | القسم العام| القسم الفلسطيني | الاناقة والتجميل | فن الطبخ | العيادة العامة والطب البديل | نوكيا nokia | قسم البرامج | قسم الالعاب | الشيرنغ والسيرفرات المجانية |

 
 

احصائيات الزاهر في رتب

SEO by vBSEO 3.2.0 ©2008, Crawlability, Inc.