افتراضي مشعل: ليس هدفنا الاعتراف بنا ونرفض خطاب نتنياهو ونتمسك بالمقاومة
كد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أنه لا تنازل عن مبدأ قيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس مع الاحتفاظ بحق العودة للاجئين الفلسطينيين.
وأوضح مشعل أن حق العودة هو حق وطني عام وحق فردي كذلك يملكه خمسة ملايين لاجىء ولا يستطيع أي مفاوض أن يتنازل عنه.
وشدد خالد مشعل على الرفض الكامل لدى الحركة لفكرة توطين الشعب الفلسطيني في أي أرض بديلة مثل الأردن، وقال إن فلسطين هي فلسطين ولا بديل عن فلسطين إلا فلسطين، مع التأكيد على الاعتزاز بكل الأراضي العربية والفلسطينية.
تمسك حركة حماس بالمقاومة كخيار استراتيجي
وقال مشعل: "نؤكد على تمسكنا بالمقاومة كخيار إستراتيجي لاستعادة الوطن والحقوق، وليس من حق أي دولة في العالم أن تحرمنا من هذا الحق الذي مارسته كل شعوب العالم حتى في أوروبا للخلاص من المحتل".
وأضاف: "في حالة الكفاح من أجل نيل الحقوق المدنية فيمكن الحديث عن مقاومة سلمية ولكن في حالة وجود احتلال عسكري فلابد من اللجوء إلى المقاومة المسلحة، والمقاومة وسيلة لدينا وليست غاية وهي خيار ليس أعمى يقوم على التغيرات الجارية، ولكن المقاومة تدرك أن التغيير على الأرض لا يأتي لمن يرضى بالاحتلال ويسكت عن الظلم وإنما يأتي التغيير لمن يبذل ويضحي في سبيل التخلص من ربقة الاحتلال".
وأردف خالد مشعل: "إن الاعتراف الدولي والإقليمي بمنظمة التحرير الفلسطيني جاء ثمرة لمن ضحوا بحياتهم وقدموا الشهداء من أجل تحقيق هذا الهدف، ولم يكن ثمرة لجهود التفاوض الهزيل الذي لا يسفر عن شيء ويصل به الحد إلى درجة التنسيق مع الاحتلال".
وقال رئيس المكتب السياسي في حماس: "من ناضلوا ضد التمييز العنصري في أمريكا بذلوا جهودًا صادقة حتى وصلوا إلى مرحلة انتخاب رئيس من أصل أفريقي، وهذا يؤكد أن النضال المسلح يكون محتمًا في حالة فرض وضع بالقوة".
ترحيب حماس بلغة أوباما الجديدة
وأضاف: "إننا نقدر لغة الرئيس الأمريكي أوباما الجديدة تجاه حماس، وهي خطوة في الاتجاه الصحيح نحو حوار مباشر وبلا شروط، ونحن نرحب بذلك، ونؤكد أن الحوار لابد أن يكون من خلال احترام الحق الديمقراطي للشعب الفلسطيني، ولا يليق فرض شروط سواء كانت للجنة الرباعية أو غيرها، ونحن جربنا الخضوع للإملااءات والشروط ووجدنا أن معاناة شعبنا تفاقمت وزادت واستمرت المأساة وزاد عدد المعتقلين، كما أن التجربة علمتنا أن الشروط لا نهاية لها، فبعد كل التزام بها من قبل المفاوض الفلسطيني تطلب منه شروط جديدة".
وأردف: "بعد أن كان الشرط هو الاعتراف بإسرائيل أصبح الآن الشرط هو الاعتراف بيهودية إسرائيل والتنازل عن حقوق العودة ومحاربة المقاومة والتفريط في القدس وحق العودة للاجئين".
حماس تريد احترام حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته
وقال خالد مشعل: "إن أولوية حماس ليس اعتراف الآخرين بها، ولكن اعترافهم بحقوق شعبنا وحقه في تقرير المصير، فالقضية الفلسطينية مقدمة على الحركة، ومصلحة الوطن فوق كل اعتبار آخر مهما كان، ولا يحق لأية قيادة أن تجعل ثمن الاعتراف بها التنازل عن الحقوق والثوابت الوطنية".
وفيما يتعلق بالدول العربية توجه مشعل بالحديث إلى من وصفهم بالإخوة العرب، وقال: "إن رئيس الوزراء الإسرائيلي ومسئوليه من خلال حواراتهم قلبوا الطاولة في منتصف الطريق فلماذا تبقى عروضنا المستهلكة مستمرة على الطاولة ولماذا نفقد كل هامش للمناورة وأي رصيد من أرصدة القوة، فهذا يناقض كل منطق في الدنيا".
وأضاف مشعل: "إن الاعتدال الفلسطيني والعربي لم يقابل باعتدال إسرائيلي مقابل، بل أوصل رئيس عصابة مثل ليبرمان إلى سدة الحكم، ولذا فإنه ومن باب الرد على الصلف الإسرائيلي ندعو الزعماء العرب إلى تبني استراتيجية جديدة تفتح الخيارات وتجمع بين المقاومة والسياسية، ونحن في حماس وقوى المقاومة الفلسطينية مستعدون للتعاون والشراكة مع الدول العربية لبناء هذه الشراكة والاستراتيجية الجديدة بما يرفع شأن قضيتنا وهكذا نفرض احترامنا على الآخرين وتصبح هناك فرصة حقيقية لتحقيق الأهداف بدلاً من مزيد من الإهانة وإعطاء الأعداء رسالة ضعف تزيد من الضغوط علينا".
المصالحة الفلسطينية ليس مجرد وسيلة للتفاوض مع الاحتلال
وتوجه مشعل إلى الشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية، وقال: "من المهم تحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام لأن المصالحة تنبع أهميتها ليس فقط من كونها مهمة لبدء عملية التسوية وإعادة مسار التفاوض مع العدو، بل إن المصالحة الفلسطينية أقدس وأغلى من أن تكون مجرد وسيلة للتفاوض مع الاحتلال".
وأضاف: "المصالحة ضرورة وطنية لإنهاء الانقسام والتغلب على آثاره وتصليب الجبهة الوطنية الداخلية في مواجهة الاحتلال وما يشكله من خطر على حقوقنا ومقدساتنا".
وأردف مشعل: "إن قرار حركة حماس في كل مستويات قيادتها وصفوفها ومنذ زمن هو العمل على سرعة إنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة الوطنية عبر الحوار الذي ترعاه الشقيقة مصر والتعاون مع جهودها ومع كل جهد عربي وإسلامي يصب في هذا الهدف، ولذا سيذهب وفد الحركة إلى مصر بعد يومين وسيتم استئناف الحوار مع الإخوة في حركة فتح للتغلب على العقبات التي تعترض طريق المصالحة".
مقتضيات تحقيق المصالحة
وقال مشعل: "من مقتضيات المصالحة إبعاد التدخلات الخارجية والتعامل مع كل القضايا كرزمة واحدة، ولكن العقبة الكبرى المستمرة الآن هي ما يجري في الضفة الغربية منذ سنوات، وإنه لأمر مؤلم أن نضطر إلى مواجهة مثل هذا التحدي الداخلي بينما العدو يتجهز لنا، وإن تصاعد هذه الحالة في الضفة وعلى نحو خطير بات يهدد المصالح الوطنية خاصة حق المقاومة ولم يعد مجرد خلاف فلسطيني داخلي، وقد أرسلنا لزعماء الأمة قبل أيام مذكرة مؤلمة عن الممارسات القمعية التي تقوم بها حكومة فياض والسلطة تحت إشراف الجنرال الأمريكي دايتون وهي خطة عمل منهجية تستهدف المقاومة وسلاحها للقضاء على المقاومين وتصفيتهم وما جرى في قلقيلية لم يكن سوى غيض من فيض، وكل هذه الممارسات نابعة من مراسيم صدرت في رام الله لاستهداف كل المقاومة واعتقال المئات من كوادر حركتي الجهاد وحماس، وقد وصل عدد المعتقلين من صفوف حركة حماس وحدها 830 غالبيتهم من القيادات والرموز والناشطين والطلبة ورجال الأعمال وكثير من هؤلاء يتعرضون لتعذيب بشع أدى لوفاة الكثيرين منهم، كما شمل الاعتقال عددًا من النساء الفلسطينيات ومازالت خمس منهن يتعرضن للتعذيب في الضفة".
وأضاف مشعل: "ما يجري في الضفة هو عملية سحق وتصفية كاملة لاستئصال المقاومة وهي حملة لم نشهد لها مثيلاً منذ عام 1967 مع التضييق على أسر الشهداء والمعتقلين وكما كان الجنرال دايتون ومن عملوا معه هم الأساس في الانقلاب الذيس حدث عام 2007، فإن ما يحدث الآن يعتبر هو العقبة الأكبر أمام محاولات المصالحة الفلسطينية، وعلى الجميع أن يدرك هذه الحقيقة المرة، فالجنرال دايتون يفتخر ببناء رجال فلسطين الجدد وملاحقة المقاومين، وأنا أدعو الرئيس أوباما إلى سحب الجنرال دايتون فورًا م الضفة لأن بناء سلطة قمعية فوق رؤوس شعبنا يتناقض مع منظومة الديمقراطية التي تدعو بها واشنطن، وهذا لا يخدم أمن شعبنا بل هو خدمة مجانية للاحتلال الإسرائيلي، ولماذا هذا التفاخر بأداء الدور الفلسطيني للشق الأمني في خطة خارطة الطريق بينما حكومة نتنياهو ليبرمان الأكثر تطرفًا مستمرة في ممارستها".
وأكد مشعل استعداد الحكومة الفلسطينية لمواصلة صفقة تبادل الأسرى، وأن خيارات المقاومة الفلسطينية مفتوحة لتحقيق الأسرى وفي هذا التوقيت تم أسر الجندي الصهيوني جلعاد شاليط ويمكن أسر غيره من جنود الاحتلال.
ورحب خالد مشعل بعودة رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عبد العزيز دويك واعتبر أنها دلالة كبيرة ومبشرة على أن الشعب الفلسطيني ورغم تضحياته وجراحه النازفة لن ينهزم أمام الاحتلال وسيواصل صموده وثباته مثلما ثبت إبان مذبحة غزة الأخيرة.
ودعا إلى استمرار الجهود العربية والإقليمية والدولية من أجل رفع الحصار عن قطاع غزة ومن أجل فضح مؤامرات التهويد والنيل من القدس والتحرك من أجل تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني.