قريباً قريباً قريباً


حل مشكلة الفرجن 6.2 واستعادة الكستم 3.8m33-5

 

العودة   الزاهر > المنتديات الاسلامية > قسم القران الكريم وعلومه
التسجيل التعليمـــات اجعل كافة الأقسام مقروءة
 

وصايا لحافظي كتاب الله

قسم القران الكريم وعلومه


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-29-2009, 03:39 PM   رقم المشاركة : 1
محمد
مراقب عام منتديات الزاهر
 
الصورة الرمزية محمد






محمد متواجد حالياً

محمد is on a distinguished road


1 (39) وصايا لحافظي كتاب الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصايا لحافظي كتاب الله تعالى ,, القرآن الكريم


الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، يسّر بفضله ومنته حفظ كتابه لمعشر الأخوات والنساء الطيّبات، فرأينا فيهنّ تحقيق موعود الله بتيسير القرآن للحفظ والذّكر، كما قال عزّ وجل ..( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) ( القمر :40 ) .


أما بعد :

فيا حافظ القرآن هنيئاً لكَ فقد استعملك الله لحفظ كتابه في الأرض:

فكنتَ ممن حقق الله بهم موعوده في قوله .. ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر : 9


يا حافظ القرآن لا تستقلّ ما فعلت فإنّ ما بين جناحيكَ هو العلم:

قال الله تعالى ... ( بَلْ هُوَ ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ) العنكبوت : 49 .


ففي صدرك كتاب لا يغسله الماء

وقد جاء في الكتب المقدسة في صفة هذه الأمة : "


أناجيلهم في صدورهم" .



يا حامل القرآن أنتَ المحسودُ بحقٍّ، المَغبوط بين الخلق :

حسدكَ هو الحسد الجائز، قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا تَحَاسُدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَهُوَ يَقُولُ : لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ فَيَقُولُ : لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ " رواه البخاري 6974 .
والحسد الجائز هو الغبطة وهي تمني مثل ما للغير من الخير دون تمني زوال النعمة عنه .


يا حافظ القرآن ويا أترجة الدنيا:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عليه الصلاة والسلام "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ ريحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ " رواه البخاري رقم 5007 ومسلم 1328 وعنون عليه في صحيح مسلم : باب فضيلة حافظ القرآن .


قوله : ( طعمُها طيِّبٌ وريحُها طيبٌ ) خصَّ صفة الإيمان بالطعم وصفة التلاوة بالرائحة؛ لأنّ الطّعم أثبت وأدوم من الرائحة .


والحكمة في تخصيص الأترجة بالتمثيل دون غيرها من الفاكهة التي تجمع طيب الطعم والريح أنها يُتداوى بقشرها، ويُستخرج من حبِّها دهنٌ له منافع، وقيل : إن الجن لا تقرب البيت الذي فيه الأترج . فناسب أن يمثّل به القرآن الذي لا تقربه الشياطين, وغلاف حَبِّه أبيض فيناسب قلب المؤمن, وفيها أيضاً من المزايا كبر جرمها وحسن منظرها وتفريح لونها ولين ملمسها، وفي أكلها مع الالتذاذ طيب نكهة وجودة هضم ودباغ معدة .


يا حافظ القرآن أتدري أين رتبتكَ ؟


روت أمُّكِ عَائِشَة عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام
قَالَ : "مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ" ( البخاري 4556) .

السفرة : الرسل؛ لأنهم يسفرون إلى الناس برسالات الله, وقيل : السفرة : الكتبة
البررة: المطيعون , من البر وهو الطاعة.
الماهر : الحاذق الكامل الحفظ الذي لا يتوقف ولا تشق عليه القراءة لجودة حفظه وإتقانه, قال القاضي : يحتمل أن يكون معنى كونه مع الملائكة أن له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقاً للملائكة السفرة؛ لاتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى . قال : ويحتمل أن يراد أنه عامل بعملهم وسالك مسلكهم .

والماهر أفضل وأكثر أجراً ; لأنه مع السفرة وله أجور كثيرة, ولم يذكر هذه المنزلة لغيره, وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله تعالى وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته وروايته كاعتنائه حتى مهر فيه؟! والله أعلم .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو عَن النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام قَالَ : " يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا" .. رواه الترمذي 2838 وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

قوله : ( يقال ) أي عند دخول الجنة ( لصاحب القرآن ) أي : مَنْ يلازمه بالتلاوة والعمل ( وارتق ) أي : اصعد إلى درجات الجنة، ( ورتل ) أي : اقرأ بالترتيل ولا تستعجل بالقراءة ( كما كنت ترتل في الدنيا ) من تجويد الحروف ومعرفة الوقوف ( فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها )، قال الخطابي : جاء في الأثر أن عدد آي القرآن على قدر درج الجنة في الآخرة , فيقال للقارئ أرق في الدرج على قدر ما كنت تقرأ من آي القرآن , فمن استوفى قراءة جميع القرآن استولى على أقصى درج الجنة في الآخرة , ومن قرأ جزءاً منه كان رقيُّه في الدرج على قدر ذلك, فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة .


يا حافظ القرآن هنيئاً لك فقد عمَّرتَ قلبكَ بكلام الله وأقبلتَ على مأدبته :

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ : "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنِّي لا أَعْلَمُ شَيْئًا أَصْغَرَ مِنْ بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَإِنَّ الْقَلْبَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ خَرِبٌ كَخَرَابِ الْبَيْتِ الَّذِي لا سَاكِنَ لَهُ " رواه الدارمي 3173 .

يا حافظ القرآن مبارك عليكِ ومبارك لكِ إن أخلصت الآن نجوت بحفظكِ من عذاب النيران :

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : "اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلا يَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ الْمَصَاحِفُ الْمُعَلَّقَةُ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يُعَذِّبَ قَلْبًا وَعَى الْقُرْآنَ " رواه الدارمي 3185 .


يا حافظ القرآن هنيئاً لكَ بشفاعة كتاب الله فيك وحُلتك يوم القيامة إن ثبت أعظم مما تلبس الآن :

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : "يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ، حَلِّهِ فَيُلْبَسُ تَاجَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ زِدْهُ فَيُلْبَسُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ . ثُمَّ يَقُولُ : يَا رَبِّ، ارْضَ عَنْهُ، فَيَرْضَى عَنْهُ . فَيُقَالُ لَهُ : اقْرَأْ وَارْقَ وَتُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً " رواه الترمذي 2839 وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

يا والدَي حافظ القرآن هنيئاً لكُما بابنكُما أو ابنتكُما :

عن بريدة رضي الله عنه قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : " تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ ( أي السحرة ) قَالَ : ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ : تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا الزَّهْرَاوَانِ يُظِلانِ صَاحِبَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَايَتَانِ أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ يَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ : مَا أَعْرِفُكَ . فَيَقُولُ لَهُ : هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ : مَا أَعْرِفُكَ . فَيَقُولُ : أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَظْمَأْتُكَ فِي الْهَوَاجِرِ وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ، فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لا يُقَوَّمُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا، فَيَقُولانِ : بِمَ كُسِينَا هَذِهِ؟ فَيُقَالُ : بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ . ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجَةِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا، فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ يَقْرَأُ هَذًّا كَانَ أَوْ تَرْتِيلا." ( رواه الإمام أحمد 21892 وحسنه ابن كثير وهو في السلسلة الصحيحة للألباني 2829 ) .

يا حافظ القرآن إعلم أن المحافظة على القمة أصعب من الوصول إليها :

عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام قَالَ : تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ الإبلِ فِي عُقُلِهَا" ( رواه البخاري 4645 ) .

قوله : ( تعاهدوا ) أي استذكروا القرآن وواظبوا على تلاوته، واطلبوا من أنفسكم المذاكرة به ولا تقصروا في معاهدته واستذكروه … من شأن الإبل تطلب التفلت ما أمكنها، فمتى لم يتعاهدها برباطها تفلتت، فكذلك حافظ القرآن إن لم يتعاهده تفلت بل هو أشد في ذلك . وقال ابن بطال : هذا الحديث يوافق الآيتين : قوله تعالى : ( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ) المزمل : 5

وقوله تعالى ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر )ٍ ( القمر : 17 ) فمن أقبل عليه بالمحافظة والتعاهد يسّر له، ومن أعرض عنه تفلت منه .. فتح الباري.

وعَن ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عليه الصلاة والسلام "مَثَلُ الْقُرْآنِ مَثَلُ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِنْ تَعَاهَدَهَا صَاحِبُهَا بِعُقُلِهَا أَمْسَكَهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ ذَهَبَتْ " ( رواه البخاري 4643 ) .

فيا حافظ القرآن لا تزحزح نفسك عن هذه الرتبة العالية بعد إذ نلتها :

قال ابن حجر رحمه الله في الفتح : " اختلف السلف في نسيان القرآن، فمنهم من جعل ذلك من الكبائر، قال الضحاك بن مزاحم : ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه إلا بذنب أحدثه، لأن الله يقول وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ( الشورى : 30 ) .

ونسيان القرآن من أعظم المصائب

وجاء عن أبي العالية رحمه الله : كنا نعد من أعظم الذنوب أن يتعلم الرجل القرآن ثم ينام عنه حتى ينساه . وإسناده جيد . ومن طريق ابن سيرين بإسناد صحيح في الذي ينسى القرآن : كانوا يكرهونه ويقولون فيه قولاً شديداً… والإعراض عن التلاوة يتسبب عنه نسيان القرآن، ونسيانه يدل على عدم الاعتناء به والتهاون بأمره … وترك معاهدة القرآن يفضي إلى الرجوع إلى الجهل، والرجوع إلى الجهل بعد العلم شديد . وقال إسحاق بن راهويه : "يكره للرجل أن يمر عليه أربعون يوماً لا يقرأ فيها القرآن . " أهـ

يا حافظ القرآن قم به وأكثر درسه تعِش به :

قال الذهبي في السّيَر : قال أبو عبد الله بن بشر : ما رأيت أحسن انتزاعاً لما أراد من آي القرآن من أبي سهل بن زياد، وكان جارنا وكان يُديم صلاة الليل والتلاوة، فلكثرة درسه صار القرآن كأنه بين عينيه .

يا حافظ القرآن ما دمتَ قد حفظته في قلبكِ فاحفظ به جوارحك :

قال القرطبي رحمه الله في تفسيره : يجب على حامل القرآن وطالب العلم أن يتقي الله في نفسه ويخلص العمل لله، فإن كان تقدم له شيء مما يكره فليبادر التوبة والإنابة، وليبتدئ الإخلاص في الطلب وعمله، فالذي يلزم حامل القرآن من التحفظ أكثر مما يلزم غيره، كما أن له من الأجر ما ليس لغيره .

يا حامل القرآن لا يغرنَّك الحفظ فتترك العمل :

فقد وقع في رواية شعبة عن قتادة : "المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به مع السّفرة الكرام البررة "وهي زيادة مفسرة للمراد، وأن التمثيل وقع بالذي يقرأ القرآن ولا يخالف ما اشتمل عليه من أمر ونهي وليس التلاوة فقط .

يا حامل القرآن قدِّر مكانة الذي في صدركِ وأعطِه حقّه ومنزلته :

وكما ارتقيت إلى المنزلة العالية بحفظه فعليك في المُقابل مسئولية وواجباً يوازي ذلك . فإن الحفظ ليس نيشاناً يُعلّق ولا شهادة تُزوّق ولا مكافآت تُفرّق؛ لكنه أمانة يجب القيام بحقّها.

ينبغي لحامل القرآن أن يكون على أكرم الأحوال وأكرم الشمائل .

قال الفضيل بن عياض : حامل القرآن حامل راية الإسلام لا ينبغي له أن يلهو مع من يلهو، ولا يسهو مع من يسهو، ولا يلغو مع من يلغو تعظيماً لحق القرآن .

إنّه ثابت الجنان قائم بالحق ، ولما حارب المسلمون مسيلمة الكذّاب وقُتل حامل رايتهم زيد بن الخطاب t تقدّم لأخذها سالم مولى أبي حذيفة فقال المسلمون : يا سالم، إنا نخاف أن نُؤتى من قبلك - فقال : بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قِبَلي . فقطعت يمينه فأخذ اللواء بيساره، فقطعت يساره فاعتنق اللواء وهو يقول .. وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُوْلٌ ... آل عمران : 144. وكأين مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّوْنَ كَثِيْر ... آل عمران : 146 .


فلما صُرع قيل لأصحابه : ما فعل أبو حذيفة؟ قيل : قُتل . الجهاد لابن المبارك .

يا حامل القر آن إياكِ والتكبّر على من ليس بحافظ ؛ فلرُبما أفلح المُقلّ المعذور وخسر الحافظ المغرور:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو قَالَ : أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : أَقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ لَهُ : اقْرَأْ ثَلاثًا مِنْ ذَاتِ (الر) فَقَالَ الرَّجُلُ : كَبِرَتْ سِنِّي وَاشْتَدَّ قَلْبِي وَغَلُظَ لِسَانِي، قَالَ: فَاقْرَأْ مِنْ ذَاتِ (حم) فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولَى، فَقَالَ : اقْرَأْ ثَلاثًا مِنْ الْمُسَبِّحَاتِ . فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ . فَقَالَ الرَّجُلُ : وَلَكِنْ أَقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ سُورَةً جَامِعَةً، فَأَقْرَأَهُ ) إِذَا زُلْزِلَتْ الأرْضُ( حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ الرَّجُلُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا أَزِيدُ عَلَيْهَا أَبَدًا ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "أَفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ أَفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ" رواه أبو داود 1191 ورجاله ثقات، وعيسى بن هلال الصدفي وثّقه ابن حبّان وقال الحافظ في التقريب : صدوق . وأورد الألباني الحديث في ضعيف سنن أبي داود 300 .

يا حامل القر آن لا تنتظر من الناس ثناءً ولا تقديراً وجاهد أن لاتتأ ثر بمدحهم وإطرائهم إخلاصاً لله :

نعم يجب عليهم أن يوقروا حاملة القرآن ؛ لأنّ في جوفهم كلام الله ، وإن من إجلال الله إكرام حامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه .

قال ابن عبد البَرّ رحمه الله:
وحملة القرآن هم المحفوفون برحمة الله، المعظّمون كلام الله، المُلبسون نور الله، فمن والاهم فقد والى الله، ومن عاداهم فقد استخف بحق الله تعالى .

وقد نقل صاحب كتاب الفواكه الدواني قول أهل العلم : بأنّ غيبة العالم وحامل القرآن أعظم من غيبة غيرهما . أهـ

ومع ذلك فإنّ على صاحب القرآن ألا يغترّ بحقّ وحرمة الحفظة فلربما أخرجه عدم الإخلاص من بينهم .

وداع


فإذا تخرّج الحافظ من دار تحفيظ القرآن ودنا الرحيل وقرُب الفراق من المدْرسة والمدرّس، فينبغي تذكّر المجهود وتقدير المنزلة حقّ قدرها، ويُختم بوصيّة مناسبة، وهذه كلمات عبد الله بن مسعود وهو يودّع طلابه في الكوفة بعد أن اجتهد في تعليمهم وتحفيظهم وأراد السّفر إلى المدينة : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ هَمدَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ : لَمَّا أَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمَدِينَةَ جَمَعَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصْبَحَ الْيَوْمَ فِيكُمْ مِنْ أَفْضَلِ مَا أَصْبَحَ فِي أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الدِّينِ وَالْفِقْهِ وَالْعِلْمِ بِالْقُرآن، إِنَّ هَذَا الْقُرآنَ أُنْزِلَ عَلَى حُرُوفٍ، فمَنْ قَرَأَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْحُرُوفِ الَّتِي عَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلا يَدَعْهُ رَغْبَةً عَنْهُ، فَإِنَّهُ مَنْ يَجْحَدْ بِآيَةٍ مِنْهُ يَجْحَدْ بِهِ كُلّهِ رواه الإمام أحمد 3652.

دعاء

اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ وَالْعِزَّةِ الَّتِي لا تُرَامُ، نَسْأَلُكَ يَا أَللَّهُ يَا رَحْمَنُ بِجَلالِكَ وَنُورِ وَجْهِكَ أن تهدي هَؤلاءِ الحَافِظَين، وأَنْ تُلْزِمَ قُلوبَهُمَ حِفْظَ كِتَابِكَ كَمَا عَلَّمْتهم، وأن َترْزُقهم تلاوتهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنهم ، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ، ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ وَالْعِزَّةِ الَّتِي لا تُرَامُ، نَسْأَلُكَ يَا أَللَّهُ يَا رَحْمَنُ بِجَلالِكَ وَنُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُنَوِّرَ بِكِتَابِكَ أَبْصَارَهم ، وَأَنْ تُطْلِقَ بِهِ ألسِنتَهم َ، وَأَنْ تغسلَ بِهِ قُلوبَهم ، وَأَنْ تَشْرَحَ بِهِ صُدورَهم ، وَأَنْ تفرّج به هُمومَهم وسَائرَ المسلمينَ والمسلماتِ، وصلى الله على نبينا محمد






التوقيع :


  رد مع اقتباس
 
قديم 07-29-2009, 05:33 PM   رقم المشاركة : 2
المنافس
كبير مراقبين






المنافس غير متواجد حالياً

المنافس is on a distinguished road


افتراضي







  رد مع اقتباس
 
قديم 08-01-2009, 12:34 AM   رقم المشاركة : 3
محمدعدلى
كبير مراقبين
 
الصورة الرمزية محمدعدلى






محمدعدلى غير متواجد حالياً

محمدعدلى is on a distinguished road


افتراضي



جزاك الله خيرا اخى الفاضل
فى صحيفتك ان شاء الله






  رد مع اقتباس
 
قديم 08-02-2009, 09:39 PM   رقم المشاركة : 4
engkiko
مراقب المنتدى التقني






engkiko غير متواجد حالياً

engkiko is on a distinguished road


افتراضي







  رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مدافعي , الله , وصايا , كتاب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب :: التذكرة في أحوال الموتى ::ج2::(110) باب منه و بيان كيفية الميزان و وزن الأعما محمد قسم الكتب الاسلامية باللغة العربية 1 07-29-2009 05:50 PM
في تعريف العلم وفضله وحكم طلبه محمد القسم الاسلامي العام 6 07-28-2009 06:43 PM
أحاديث رمضانية غير صحيحة منتشرة في المنتديات راتب قسم رمضان شهر الخير والايمان 7 07-25-2009 11:51 AM
كتاب ( بيان القرآن الكريم في تبيان ألغاز الكون العظيم ) اصدار جديد أنوار الايمان قسم الكتب الاسلامية باللغة العربية 7 07-25-2009 03:07 AM
فضل القرآن وأهله سفير الاسلام قسم القران الكريم وعلومه 7 12-08-2008 01:58 PM

احصائيات الزاهر في رتب


الساعة الآن 07:13 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2010 Jelsoft Enterprises Ltd,