قسم القصص والرويات باقلام الاعضاءلكل ما يتعلق بـالقصه و الروايه من مشاركات و مواضيع .. قصص عربية , قصص أطفال , قصص غرامية , قصة قصيرة , قصص الأنبياء , قصص واقعية , قصص من نسج الخيال , قصص موروثة , حكايات عربيه , قصص طريفة , قصص السيرة , قصص الأغبياء , والكثير .
سوداااااااانى ياااااالوز ، كان النداء الذى يميزه ، ونعرف عندها ان عم زغلول سوف يهل من مفترق الطريق منذ أن كنت صغيرا ، وأناأعرفه بهذا الاسم ،وكل من يقطن حينا الهادئ ، أيضا يعرفونه بهذا الاسم ، وحين سألته وأنا أتناول منه كوز السودانى ، أنت اسمك إيه؟ ابتسم وقال : أنت بتندهلى بإيه من و أنت صغير؟ قلت: عم زغلول خلاص يبقى زغلول وعلى فكرة زغلول كويس برضه مش وحش . اكتشفت بعد ذلك أن عم زغلول يجوب شوراع طنطا بالكامل ليبيع السودانى ، وأن له فى كل منطقة اسما مختلف ، وجدته مثلا فى منطقة تل الحدادين ، وحلقة القطن، وشارع السباعى، والجلاء، وقسم ثان باسم عم عدس . وفى منطقة الاستاد، وشارع البحر، وأول سكة شوبر ، عم عصفور . وفى شارع النحاس، وعلى مبارك، وابن الفارض، وسوق الجملة ، عم أيوب . وهكذا ، كان رجلا عجيبا وكنا نعشقه جميعا ونحن صغار ، كان لنا "سانتا كلوز " المصرى الصميم ، والذى يحمل إلينا كل مساء حبات السودانى الساخنة . وكان ندائه المميز، وصوته الطلق الواضح النبرات يأتى بنا من أقصى مكان ،لنتحلق حوله ونتخاطف كوز السودانى ، ونحن نضحك فى براءة ، نلهو فى أمسيات الشتاءالباردة ،لا نشعر بالبرد ، بل دفء أفتقده الآن، وأحن إليه فقد رحل عن قلبى منذ زمن بعيد . آآآآآآآ ه كم أفتقد تلك الأيام ، كان عم زغلول رجلا نحيلا ، قصير القامه بعض الشئ ، ووجهه الوسيم بعيناه الرماديتان ، كانت تذكرنى بعيون أبى ، كانت زرقاوان وتتحول إلى هذا اللون الرمادىلحظة الغضب ، يرتدى دائما ، جلبابا وفوقه جاكيت ثقيل نوعا ما ، وحذاء من الكاوتشوك الأبيض ،بدون جوارب . على جنبه تتدلى قفة السودانى بحبل من الكتان معلق على كتفيه ، بداخلها كوز من الخشب المغطى باالزنك وهو كوز السودانىالشهير ، صيفاً شتاء ، لايتغير ، منذ أن كنت صغيراً ،حتى الآن. كنت أنتظره كل مساء ، لأنظر فى عيناه ،وأرى أبى بقامته العائلية ،وهامته العالية ،وحنانه الدافئ وقلبه الرقيق ، كنت أنتظره بلهفة ، ولا تستكين ملامحى حتىأنظر عميقا فى تلك العينان. كان يعرف مدى شوقى لأبى الذىرحل دون ان أودعه وأطبع على جبينه الطاهر قبلة الوداع . أحن إليه ، وإلى غضبه منى حين أخطئ ، إلى أيام لن تعود مجددا مهما أمضيت من العمر . سألته مرة: " أنت ساكن فين ياعم زغلول " أجاب : طنطا كلهاااااااا دارى . عشقته أكثر . لم أكن أعرف أحداً غيرى ينازعنى فى حبها ، ولم أخبره أننىأمضيت ليلة كاملة سائراً خلفه لأعرف أين يسكن ، لكنه اختفى عنى دون أن يقصد، فىالشوراع التى يقصدها . سألته مرة اخرى: " أنت عندك عيال إيه ياعم زغلول؟ " ابتسم قائلاً : أنتم كلكم عيالى. ما هذا الرجل!!!! وهكذا ،أنتظره كل مساء ، إلى أن جاء مساء لم يأتى ، أعقبه آخر...، ثم مضى أسبوع... ، شهر... ، والآن أكثر من خمس سنوات وصدى ندائه الشهير يطن فى أذنىّ " ســــــــــــــــــــــــــــــــــودانى يااااااااااا لوز " لكن أين هو؟؟؟ كان أحد أصدقائى يتساءل ونحن نتناول بعض حبات السودانى ونفتقد الرجل ، أجبته : "هتلاقيه بيبيع سودانى للملايكة ويعاكسهم فى الحساب " انفجرنا ضاحكين ...وانهمرنا جميعاااا فى البكاء ، كنا نبكى بكاءشديداً ، وبحرقة أشد ، كان بداخل كل منا وجعاً يداريه عن الآخرين . جففنا دموعنا ، وسادنا الهدوء . قال أحدالأصدقاء ، أنه سمع عن رجلاً آخر أصغر بكثير من عم زغلول ، ويقولون أنه ابنه ، يجوب الشوارع ويبيع السودانى ، لكن ليس له روح عم زغلول، هو صغير السن وأكثر شباباً ،لكنه يدخل البهجة على الصغار . عقب الجميع أنه لن يأتىأحد مثل عم زغلول ، ترحمنا عليه جميعاً وقرأنا له الفاتحة . انصرف الأصدقاء ، دلفت إلى حجرتى فى صمت، أخرجت من الدولاب ، جلباباً، جاكيت ثقيل ، حذاءاً من الكاوتش، وقفة الفول السودانى، وانطلقت .....
* " فى العالم المملوء أخطاء مطالب وحدك ألا تخطئا لأن جسمك النحيل لو مرة أسرع أو أبطأ هوى وغطى الأرض أشلاء فى أى ليلة ترى يقبع ذلك الخطأ!؟ " * مرثية لاعب سيرك لأحمد عبد المعطى حجازى