قريباً قريباً قريباً

 

العودة   الزاهر > المنتدى الثقافي > قسم الشعر والنثر العام
التسجيل التعليمـــات اجعل كافة الأقسام مقروءة
 

قسم الشعر والنثر العام قصائد مقرؤه ومسموعه , شعر نبطي , شعر شعبي , شعر قديم , قصائد للأعضاء , دواوين شعريه , شعراء الساحه العربيه,روائـع الـقـصائد الـعربية قصائد مقرؤه ومسموعه , شعر نبطي , شعر شعبي , قصائد للأعضاء , دواوين شعريه , شعراء الساحه العربيه


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-25-2008, 12:19 AM   رقم المشاركة : 11
ابتســــام
ادارية سابقة





ابتســــام غير متواجد حالياً

ابتســــام is on a distinguished road


افتراضي

اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة jazira2002
رحم الله الشاعر الفلسطيني محمود درويش

الذي اوصل صوت شعب مكلوم
قد قاسى ولا يزال يقاسي من
نير احتلال غاشم
اختي ابتسام شكرا على طرحك الراقي
لذكرى شاعرنا الكبير محمود درويش

دمت بخير

رحم الله رجلاً من رجال رحلوا وتركوا إرثاً لن يموت
اهدوه للشعوب لتتذكر المحن وتنصر النضال
تركوه للأحرار
وليتنا نتفكر

أشكرك أخى الكريم
جزيرة
على مرورك العطر وثنائك
دمت بالخير أخى






  رد مع اقتباس
 
قديم 12-25-2008, 12:32 AM   رقم المشاركة : 12
ابتســــام
ادارية سابقة





ابتســــام غير متواجد حالياً

ابتســــام is on a distinguished road


افتراضي

21 ـ إن مشيت علي شارع

إن مشيت على شارعٍ لا يؤدي إلي هاوية
قُل لمن يجمعون القمامة : شكراً !
إن رجعتَ إلي البيت ، حيّاً ، كما ترجع القافية
بلا خللٍ ، قُلْ لنفسك : شكراً !
إن توقَّعتَ شيئاً وخانك حدسك ، فاذهب غداً
إلي حيث كُنتَ ، وقُلْ للفراشة : شكراً !
إن صرخت بكل قواك ، ورد عليك الصدى
"مَنْ هناك ؟" فقل للهويّة : شكراً !
إن نظرتَ إلي وردةٍ دون أن توجعكْ
وفرحتَ بها ، قل لقلبك : شكراً !
إن نهضت صباحاً ، ولم تجد الآخرين معك
يفركون جفونك ، قل للبصيرة : شكراً !
إن تذكرت حرفاً من اسمك واسم بلادك ،
كن ولداً طيباً !
ليقول لك الربُّ : شكراً !



22 ـ أنا آت إلي ظل عينيك
أنا آت إلي ظل عينيك . . آت
من خيام الزمان البعيد ، و من لمعان السلاسل
أنت كل النساء اللواتي
مات أزواجهن ، و كل الثواكل
أنت
أنت العيون التي فرّ منها الصباح
حين صارت أغاني البلابل
ورقا يابسا في مهب الرياح !
أنا آت إلي ظلّ عينيك . . آت
من جلود تحاك السجاجيد منها . . و من حدقات
علقت فوق جيد الأميرة عقدا .
أنت بيتي و منفاي . . أنت
أنت أرضي التي دمّرتني
أنت أرضي التي حوّلتني سماء . .
و أنت
كل ما قيل عنك ارتجال و كذب
لست سمراء ،
لست غزالا ،
و لست الندى و النبيذ ،
و لست
كوكبا طالعا من كتاب الأغاني القديمة
عندما ارتجّ صوت المغنين . . كنت
لغة الدم حين تصير الشوارع غابه
و تصير العيون زجاجا
و يصير الحنين جريمة
لا تموتي على شرفات الكآبة
كلّ لون على شفتيك احتفال
بالليالي التي انصرمت . .
بالنهار الذي سوف يأتي
اجعلي رقبتي عتبات التحول ،
أول سطر بسفر الجبال
الجبال التي أصبحت سلما نحو موتي !
و السياط التي احترقت فوق ظهري و ظهرك
سوف تبقى سؤال
أين سمسار كل المنابر ؟
أين الذي كان . . كان يلوك حجارة قبري و قبرك
ما الذي يجعل الكلمات عرايا ؟
ما الذي يجعل الريح شوكا ، و فحم الليالي مرايا ؟
ما الذي ينزع الجلد عني ، و يثقب عظمي ؟
ما الذي يجعل القلب مثل القذيفة ؟
وضلوع المغنين سارية للبيارق ؟
ما الذي يفرش النار تحت سرير الخليفة ؟
ما الذي يجعل الشفتين صواعق ؟
غير حزن المصفد حين يرى
أخته . . أمه . . حبه
لعبة بين أيدي الجنود
و بين سماسرة الخطب الحامية
فيعض القيود . و يأتي
إلي الموت . . يأتي
إلي ظل عينيك . . يأتي !
أنا آت إلي ظل عينيك آت
من كتاب الكلام المحنط فوق الشفاه المعادة
أكلت فرسي ، في الطريق ، جراده
مزّقت جبهتي ، في الطريق ، سحابه
صلبتني على الطريق ذبابة !
فاغفري لي . .
كل هذا الهوان ،
اغفري لي
انتمائي إلي هامش يحترق !
و اغفري لي قرابة
ربطتني بزوبعة في كؤوس الورق
و اجعليني شهيد الدفاع
عن العشب
و الحب
و السخرية
عن غبار الشوارع أو غبار الشجر
عن عيون النساء جميع النساء
و عن حركات الحجر .
و اجعليني أحب الصليب الذي لا يحب
واجعليني بريقا صغيرا بعينيك
حين ينام اللهب
أنا آت إلي ظل عينيك . . آت
مثل نسر يبيعون ريش جناحه
و يبيعون نار جراحه
بقناع . و باعوا الوطن
بعصا يكسرون بها كلمات المغني
و قالوا : اذبحوا و اذبحوا . .
ثم قالوا هي الحرب كر وفر
ثم فروا . .
وفروا
وفروا . .
و تباهوا . . تباهوا . .
أوسعوهم هجاء وشتما ، و أودوا بكل الوطن !
حين كانت يداي السياج ، و كنت حديقة
لعبوا النرد تحت ظلال النعاس
حين كانت سياط جهنم تشرب جلدي
شربوا الخمر نخب انتصار الكراسي ! . .
حين مرت طوابير فرسانهم في المرايا
ساومونا على بيت شعر ، و قالوا :
ألهبوا الخيل .كل السبايا
أقبلت من خيام المنافي
كذبوا لم يكن جرحنا غير منبر
للذي باعة . . باع حطين . . باع السيوف ليبني منبر
نحو مجد الكراسي !
أنا آت إلي ظل عينيك . . آت
من غبار الأكاذيب . . آت
من قشور الأساطير آت
أنت لي . . أنت حزني و أنت الفرح
أنت جرحي و قوس قزح
أنت قيدي و حريتي
أنت طيني و أسطورتي
أنت لي . . أنت لي بجراحك
كل جرح حديقة !
أنت لي . . أنت لي . . بنواحك
كل صوت حقيقة
أنت شمسي التي تنطفئ
أنت ليلي الذي يشتعل
أنت موتي ، و أنت حياتي
و سآتي إلي ظل عينيك . . آت
وردة أزهرت في شفاه الصواعق
قبلة أينعت في دخان الحرائق
فاذكريني . . إذا ما رسمت القمر
فوق وجهي ، و فوق جذوع الشجر
مثلما تذكرين المطر
و كما تذكرين الحصى و الحديقة
و اذكريني ،
كما تذكرين العناوين في فهرس الشهداء
أنا صادقّت أحذية الصبية الضعفاء
أنا قاومت كل عروش القياصرة الأقوياء
لم أبع مهرتي في مزاد الشعار المساوم
لم أذق خبز نائم
لم أساوم
لم أدق الطبول لعرس الجماجم
و أنا ضائع فيك بين المراثي و بين الملاحم
بين شمسي و بين الدم المستباح
جئت عينيك حين تجمد ظلي
و الأغاني اشتهت قائليها






  رد مع اقتباس
 
قديم 12-25-2008, 12:35 AM   رقم المشاركة : 13
ابتســــام
ادارية سابقة





ابتســــام غير متواجد حالياً

ابتســــام is on a distinguished road


افتراضي

23 ـ برقية من السجن
من آخر الســــجن ، طارت كفّ أشعاري
تشد أيديكم ريحـــا . . على نــــــار

أنا هنا ، ووراء الســــور ، أشـــــجاري
تطوّع الجبـــل المغرور . . أشجــاري

مذ جئت أدفع مهر الحرف ، ما ارتفعت
غير النجــوم على أســـــلاك أسواري

أقول للمحــكم الأصفاد حـــول يــــدي :
هذي أساور أشعــــاري و إصــــراري

في حجم مجـــدكم نعلي ، و قيـــــد يدي
في طول عمركم المجــــدول بالعــــار

أقول للناس ، للأحبـــاب : نحن هنــــا
أسرى محبتكم في الموكب الســــــاري

في اليـــوم ، أكبر عاما في هـــــوى وطني
فعانقـــــوني عناق الريـــــــح للنـار






24 ـ أهديها غزلانا

وشاح المغرب الوردي فوق ضفائر الحلوة
و حبة برتقال كانت الشمس .
تحاول كفها البيضاء أن تصطادها عنوة
و تصرخ بي ، و كل صراخها همس :
أخي !يا سلمي العالي !
أريد الشمس بالقوة !
. . و في الليل رماديّ ، رأينا الكوكب الفضي
ينقط ضوءه العسلي فوق نوافذ البيت .
وقالت ، و هي حين تقول ، تدفعني إلي الصمت :
تعال غدا لنزرعه . . مكان الشوك في الأرض !
أبي من أجلها صلّى و صام . .
و جاب أرض الهند و الإغريق
إلها راكعا لغبار رجليها
وجاع لأجلها في البيد . . أجيالا يشدّ النوق
و أقسم تحت عينيها
يمين قناعة الخالق بالمخلوق !
تنام ، فتحلم اليقظة في عيني مع السّهر
فدائيّ الربيع أنا ، و عبد نعاس عينيها
وصوفي الحصى ، و الرمل ، و الحجر
سأعبدهم ، لتلعب كالملاك ، و ظل رجليها
على الدنيا ، صلاة الأرض للمطر
حرير شوك أيّامي ، على دربي إلي غدها
حرير شوك أيّامي !
و أشهى من عصير المجد ما ألقى . . لأسعدها
و أنسى في طفولتها عذاب طفولتي الدامي
و أشرب ، كالعصافير ، الرضا و الحبّ من يدها
سأهديها غزالا ناعما كجناح أغنية
له أنف ككرملنا . .
و أقدام كأنفاس الرياح ، كخطو حريّة
و عنق طالع كطلوع سنبلنا
من الوادي . . إلي القمم السماويّة !
سلاما يا وشاح الشمس ، يا منديل جنتنا
و يا قسم المحبة في أغانينا !
سلاما يا ربيعا راحلا في الجفن ! يا عسلا بغصّتنا
و يا سهر التفاؤل في أمانينا
لخضرة أعين الأطفال . . ننسج ضوء رايتنا





25 ـ
آه ، عبد الله

قال عبد الله للجّلاد :
جسمي كلمات ودويّ
ضاع فيه الرعد
و البرق على السكّين ،
و الوالي قوي
هكذا الدنيا . .
و أنت الآن يا جلاد أقوى
ولد الله . .
و كان الشرطيّ ! . .
عادة ، لا يخرج الموتى إلي النزهة
لكن صديقي
كان مفتونا بها .
كلّ مساء
يتدلّى جسمه ، كالغصن ، من كل الشقوق
و أنا أفتح شباكي
لكي يدخل عبد الله
كي يجمعني بالأنبياء ! . .
كان عبد الله حقلا و ظهيرة
يحسن العزف على الموّال ،
و الموال يمتد إلي بغداد شرقا
و إلي الشام شمالا
و ينادي في الجزيرة .
فاجئوه مرة يلثم في الموال
سيفا خشبيا . . و ضفيرة . .
حين قالوا : إنّ هذا اللحن لغمّ
في الأساطير التي نعبدها ـ
قال عبد الله :
جسمي كلمات . . ودويّ
هكذا الدنيا ،
و أنت الآن يا جلاد أقوى
ولد الله
و كان شرطي
عادة ، لا يعمل الموتى ،
و لكن صديقي
كان من عادته أن يضع الأقمار
في الطين ،
و أن يبذر في الأرض سماء .
و أنا أفتح شباكي
لكي يدخل عبد الله حرّا و طليقا
كالردى و الكبرياء . .
كان عبد الله حقلا
لم يرث عن جدّه إلاّ الظهيرة
و انكماش الظّل و السمرة
عبد الله لا يعرف إلاّ
لغة الموّال ، و الموّال مفتون بليلى
أين ليلى ؟
لم يجدها في الظهيرة
يركض الموّال في أعقاب ليلى
يقفز الموال من دائرة الظل الصغيرة
ثم يمتدّ إلي صنعاء شرقا
و إلي حمص شمالا
و ينادي في الجزيرة :
أين ليلى ؟
كان عبد الله يمتدّ مع الموّال
و الموّال ممنوع
يقول السيّد الجلاّد :
إن البعد في الموّال لغم
في الأساطير التي نعبدها
. . و تدلى رأس عبد الله
في عزّ الظهيرة .
آه ، عبد الله
و الأمسية الآن بلا موتى
و أنت الآن حل للحلول
آه . . عبد الله ،
رموز
و فصول
آه . . عبد الله ،
لا لون و لا شكل لأزهار الأفول
آه . . عبد الله ،
لا أذكر بعد الآن ما كنت تقول
آه . . عبد الله ،
لا تسمعك الأرض
و لا ليلى . .
و لا ظلّ النخيل .
و لد الله
و كانت شرطة الوالي
و مليون قتيل ! !






  رد مع اقتباس
 
قديم 02-17-2009, 07:47 AM   رقم المشاركة : 14
ابتســــام
ادارية سابقة





ابتســــام غير متواجد حالياً

ابتســــام is on a distinguished road


افتراضي

26 ـ بطاقة هوية

سجل
أنا عربي
و رقم بطاقتي خمسون ألف
و أطفالي ثمانية
و تاسعهم سيأتي بعد صيف
فهل تغضب
سجل
أنا عربي
و أعمل مع رفاق الكدح في محجر
و أطفالي ثمانية
أسل لهم رغيف الخبز
و الأثواب و الدفتر
من الصخر
و لا أتوسل الصدقات من بابك
و لا أصغر
أمام بلاط أعتابك
فهل تغضب
سجل
أنا عربي
أنا اسم بلا لقب
صبور في بلاد كل ما فيها
يعيش بفورة الغضب
جذوري
قبل ميلاد الزمان رست
و قبل تفتح الحقب
و قبل السرو و الزيتون
و قبل ترعرع العشب
أبي من أسرة المحراث
لا من سادة نجب
وجدي كان فلاحا
بلا حسب و لا نسب
يعلمني شموخ الشمس قبل قراءة الكتب
و بيتي كوخ ناطور
من الأعواد و القصب
فهل ترضيك منزلتي
أنا اسم بلا لقب
سجل
أنا عربي
و لون الشعر فحمي
و لون العين بني
و ميزاتي
على رأسي عقال فوق كوفية
و كفى صلبة كالصخر
تخمش من يلامسها
و عنواني
أنا من قرية عزلاء منسية
شوارعها بلا أسماء
و كل رجالها في الحقل و المحجر
فهل تغضب
سجل
أنا عربي
سلبت كروم أجدادي
و أرضا كنت أفلحها
أنا و جميع أولادي
و لم تترك لنا و لكل أحفادي
سوى هذي الصخور
فهل ستأخذها
حكومتكم إذن كما قيلا
سجل برأس الصفحة الأولى
أنا لا أكره الناس
و لا أسطو على أحد
و لكني إذا ما جعت
آكل لحم مغتصبي
حذار ، حذار من جوعي
و من غضبي







  رد مع اقتباس
 
قديم 02-17-2009, 07:49 AM   رقم المشاركة : 15
ابتســــام
ادارية سابقة





ابتســــام غير متواجد حالياً

ابتســــام is on a distinguished road


افتراضي

27 ـ البكاء
( 1 )
ليس من شوق إلي حضن فقدته
ليس من ذكرى لتمثال كسرته
ليس من حزن على طفل دفنته
أنا أبكي !
أنا أدري أن دمع العين خذلان . . و ملح
أنا أدري ،
و بكاء اللحن ما زال يلح
لا ترشّي من مناديلك عطرا
لست أصحو . . لست أصحو
ودعي قلبي . . يبكي !
( 2 )
شوكة في القلب مازالت تغزّ
قطرات . . قطرات . . لم يزل جرحي ينزّ
أين زرّ الورد ؟
هل في الدم ورد ؟
يا عزاء الميتين !
هل لنا مجد و عزّ !
أتركي قلبي يبكي !
خبّئي عن أذني هذي الخرافات الرتيبة
أنا أدري منك بالإنسان . .بالأرض الغريبة
لم أبع مهري . .و لا رايات مأساتي الخضيبة
و لأنّي أحمل الصخر وداء الحبّ . .
و الشمس الغريبة
أنا أبكي !
أنا أمضي قبل ميعادي . . مبكر
عمرنا أضيق منا ،
عمرنا أصغر . . أصغر
هل صحيح ، يثمر الموت حياة
هل سأثمر
في يد الجائع خبزا ، في فم الأطفال سكّر ؟
أنا أبكي !






  رد مع اقتباس
 
قديم 03-04-2009, 08:17 PM   رقم المشاركة : 16
pink rose

 
الصورة الرمزية pink rose






pink rose غير متواجد حالياً

pink rose is on a distinguished road


افتراضي







  رد مع اقتباس
 
قديم 03-21-2009, 09:34 AM   رقم المشاركة : 17
ابتســــام
ادارية سابقة





ابتســــام غير متواجد حالياً

ابتســــام is on a distinguished road


افتراضي

اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة pink rose

وأشكرك على المرور أخى الكريم






  رد مع اقتباس
 
قديم 03-21-2009, 09:34 AM   رقم المشاركة : 18
ابتســــام
ادارية سابقة





ابتســــام غير متواجد حالياً

ابتســــام is on a distinguished road


1 (33)

في أيامه الأخيرة كان الشاعر محمود درويش منهمكاً في وضع اللمسات الأخيرة على ديوان، كان يحدس بالسرّ أنه سيكون ديوانه الأخير. لكن الموت كان أسرع منه، فرحل تاركاً على طاولته في منزله في عمان، قصائد ذلك الديوان الذي لم يتسنّ له أن يختار عنوانه ولا أن يُعمل قلمه في بضع قصائد، منقّحاً إياها على عادته هو الذي كان يملك عيناً نقدية حاذقة. إحدى القصائد ظلّت بلا عنوان، وقصيدته «في بيت نزار قباني» حذف منها كلمة ولم يضف أخرى محلها... إلا أن القصائد الثلاث والثلاثين هي وليدة المرحلة الأخيرة، التي بلغ فيها الشاعر أوج ابداعه، لا سيما بعدما أحسّ أن الموت بات يهدده وأن الشعر وحده هو السلاح والملجأ الآمن، ووحده القادر على أن يهزم الموت.

هذا الديوان الاخير يصدر مطلع الأسبوع المقبل عن دار رياض الريّس التي تملك حقوق نشر أعمال درويش بموجب اتفاق وقعه الشاعر، وعنوانه «لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي»، وهو عنوان إحدى القصائد التي يضمّها الديوان.

يصدر الديوان غداة الذكرى الثامنة والستين لميلاد محمود درويش التي مرّت قبل أيام في غيابه، وهو سيكون أجمل هدية الى قرائه، ليس لأنّه يحمل جديده الشعري، بل لأن هذا الجديد ينتمي الى اللحظات الأشد سطوعاً في إبداعه. وفي الديوان يلوح هاجس الغياب مثلما لاح في «جدارية» و «في حضرة الغياب» وسواهما، لكنه هنا محفوف بالرغبة في العيش، العيش الشعري داخل العالم. ويبرز هذا الديوان أيضاً كم أن محمود مشغوف بالتجدّد والبحث المستمر عن آفاق مجهولة للإبداع الشعري واللغة والصور والإيقاع.

ثلاث وثلاثون قصيدة تركها محمود درويش ولم يمنحه الموت قليلاً من الأيام ليصدرها، ويقلّبها بين يديه في ديوان. وهذه القصائد ستزيد من سطوة هذا الشاعر مرسّخة حضوره أكثر فأكثر، هو الذي سيظل في مقدم المشهد العربي المعاصر.

تنشر «الحياة» أربع قصائد غير منشورة من الديوان متوجهة من خلالها الى قراء محمود درويش الذي افتقدوه، بالجسد وليس بالروح، ومن بين القصائد الأربع «وصية» فنية عنوانها «إلى شاعر شاب»
.




بلا عنوان

إذا كان لا بُدَّ من قمرٍ

فليكن كاملاً، ووصيّاً على العاشقة!

وأمّا الهلال فليس سوى وَتَرٍ

مُضمرٍ في تباريح جيتارةٍ سابقة!

وإن كان لا بُدَّ من منْزلٍ

فليكنْ واسعاً، لنربي الكناريّ فيه.. وأشياءَ أخرى

وفيه ممّر ليدخلَ منه الهواء ويخرج حرّا

وللنحلِ حقُّ الإقامةِ والشغلِ في رُكنهِ المهمل

وإن كان لا بُدَّ من سفرٍ

فليكن باطنيّاً، لئلا يؤدّي إلى هدف

وأمّا الرحيل، فليس سوى شغف

مرهفٍ بالوصول إلى حُلُمٍ قُدَّ من حجر!

وإن كان لا بُدّّ من حلم، فليكنْ

صافياً حافياً أزرق اللون، يولد من نفسهِ

كأنّ الذي كان كان، ولكن لم يكنْ

سوى صورة الشيء في عكسهِ

وإن كان لا بُدَّ من شاعرٍ مختلفْ

فليكن رعويّ الحنين، يُجعّد ليل الجبال

ويرعى الغزالة عند تخوم الخيال، ولا يأتلفْ

مع شـيءٍ ســـوى حســّه بالمدى والندى والجمال

وإن كان لا بُدَّ من فرح، فليكنْ ساخناً

كدمِ الثور، لا وقتَ يبقى على حاله

الغناءُ حلالٌ لنا مثل زوجاتنا، فليكنْ ماجناً فاتناً

لكي يخجلَ الموتُ منه.. وينأى بأثقاله

وإن كان لا بُدَّ من علمٍ للبلاد

فليكنْ عالياً، وخفيَّ المجاز.. قليلَ السواد

وبعيداً، كأودية، عن جفاف المكان وأيدي الصغار

وعن غرفِ النوم، وليرتفع فوق سطح النهار.

وإن كان لا بدَّ مني... فإني

على أُهبة المرتضى والرضا، جاهزٌ للسلام

مع النفس. لي مطلبٌ واحدٌ: أن يكون اليمام

هو المتحدّثُ باسمي، إذا سقط الاسم منّي!







عينان

عينان تائهتان في الألوان. خضراوان قبل

العشب. زرقاوان قبل الفجر. تقتبسان

لونَ الماء، ثم تُصوّبان إلى البحيرةِ نظرةً

عسلية، فيصيرُ لونُ الماء أخضر..

لا تقولان الحقيقة. تَكْذبان على المصادرِ

والمشاعر. تنظران إلى الرماديّ الحزين،

وتُخفيان صفاته. وتُهيّجان الظلِّ بين الليلكيّ

وما يشعّ من البنفسجِ في التباسِ الفرق.

تَمتلئان بالتأويل، ثم تحيّران اللون: هل هو

لازورديّ أم اختلطَ الزُمُرّدُ بالزبرجدِ والتركواز

المُصَفّى؟ تَكبران وتَصغران كما المشاعر..

تكبران إذا النجومُ تنَزّهتْ فوق السطوح.

وتصغران على سريرِ الحبّ. تنفتحان كي تستقبلا

حلماً ترقرقَ في جفونِ الليل. تنغلقان كي

تستقبلا عسلاً تدفّقَ من قفيرِ النحل.

تنطفئان كاللاشيء شعرياً، غموضاً عاطفياً

يُشعلُ الغابات بالإقمار. ثم تعذّبان الظلّ:

هل يخضوضرُ الزيتيُّ والكحليّ فيَّ أنا الرماديَّ

المحايد؟ تنظران إلى الفراغ. وتكحّلان بنظرةٍ

لوزيةٍ طوقَ الحمامة. تفتحان مراوحَ الخُيلاء

للطاووس في إحدى الحدائق. ترفعان الحَوْرَ

والصفصاف أعلى ثم أعلى. تهربان من

المرايا، فـــهي أضيق منهما. وهما هما في الضوء

تلتفتان للاشيء حولهما فينهضُ، ثم يركضُ

لاهثاً، وهما هما في الليل مرآتان للمجهول

من قدري. أرى، أو لا أرى، ماذا يعدّ الليلُ

لي من رحلةٍ جويةٍ – بحريّة. وأنا أمامهما

أنا أو لا أنا. عينان صافيتان، غائمتان،

صادقتان، كاذبتان عيناها. ولكن، منْ هي؟







بالزنبق امتلأ الهواء
بالزنبق امتلأ الهواءُ، كأنّ موسيقى ستصدحُ.

كلُّ شيء يصطفي معنى، ويرسلُ فائض المعنى

إليَّ. أنا المعافى الآن، سيِّدُ فُرصتي

في الحب. لا أنسى ولا أتذكّر الماضي،

لأني الآن أولدُ، هكذا من كلّ شيء..

أصنعُ الماضي إذا احتاجَ الهواء إلى سلالته

وأفسدَه الغبار. وُلدتُ دون صعوبة،

كبناتِ آوى، كالسمندلِ، كالغزال.. ولم أهنئ

والديَّ بصحتي وسلامتي. والآن، أقفزُ

صاحياً وأرى وأسمع. كلُّ هذا الزنبق

السحريّ لي: بالزنبقِ امتلأ الهواء كأنّ

موسيقى ستصدح. كلُّ ما حوالي يهنئني:

خلاءُ السقف من شبحٍ ينازعني على نفسي.

وكرسيّ يرحّبُ بالتي تختار إيقاعاً خصوصيّاً

لساقيها. ومرآةٌ أمام الباب تعرفني وتألفُ

وجه زائرها. وقلبٌ جاهزٌ للاحتفال بكلِّ

شيء. كلُّ شيء يصطفي معنى لحادثة الحياة،

ويكتفي بهبات هذا الحاضرِ البلّور. لم أعرفْ

ولم أسألْ: لماذا أحتفي بصداقةِ اليوميّ،

والشيء المتاح، وأقتفي إيقاع موسيقى ستصدح

من زوايا الكون؟ لا أنسى ولا أتذكّرُ

الغد... ربما أرجأتُ تفكيري به، عن غير

قصدٍ، ربما خبّأتُ خوفي من ملاكِ الموت،

عن قصدٍ، لكي أحيا الهنيهةَ بين منْزلتين:

حادثة الحياة وحادث الموت المؤجّل ساعةً

أو ساعتين، وربما عامين... يفرحني تَذكُّرُ

ما نسيتُ: نسيتُ أن أنسى غناء الناي

للأفعى. بلا سببٍ يفيضُ النهرُ بي، وأفيض

حول عواطفي: بالزنبق امتلأ الهواء كأنّ

موسيقى ستصدح
!



إلى شاعر شاب

لا تصدّقْ خلاصاتنا، وانسها

وابتدئ من كلامك أنت. كأنك

أوّل من يكتب الشعر،

أو آخر الشعراء!

إن قرأت لنا، فلكي لا تكون امتداداً

لأهوائنا،

بل لتصحيح أخطائنا في كتاب الشقاء.

لا تسل أحداً: منْ أنا؟

أنت تعرف أمّك..

أمّا أبوك... فأنت!

الحقيقة بيضاء. فاكتبْ عليها

بحبر الغراب.

والحقيقة سوداء، فاكتب عليها

بضوء السراب!

إن أردت مبارزة النسر

حلّق مَعَهْ

إن عشقتَ فتاة، فكن أنتَ

لا هي،

منْ يشتهي مصرعهْ

الحياةُ أقلّ حياة،

ولكننا لا نفكّر بالأمر،

حرصاً على صحّة العاطفةْ

إن أطلت التأمّل في وردةٍ

لن تزحزحك العاصفة!

أنت مثلي، ولكنّ هاويتي واضحة

ولك الطرق اللانهائية السرِّ،

نازلة صاعدة!

قد نُسمّي نضوب الفتوة نضج المهارة

أو حكمةً

إنها حكمة، دون ريب،

ولكنها حكمة اللاغنائيّة الباردة

ألفُ عصفورة في يدٍ

لا تعادل عصفورة واحدة

ترتدي الشجرة!

القصيدةُ في الزمن الصعب

زهرٌ جميلٌ على مقبرة!

المثالُ عسير المنال،

فكن أنت أنت وغيرك

خلف حدود الصدى

للحماسة وقت انتهاء بعيد المدى

فتحمّسْ تحمّسْ لقلبك واتبعه

قبل بلوغ الهدى

لا تقل للحبيبة: أنتِ أنا

وأنا أنتِ،

قلْ عكس ذلك: ضيفان نحْنُ

على غيمةٍ شاردة

شُذَّ، شُذَّ بكل قواك عن القاعدة

لا تضع نجمتين على لفظة واحدة

وضع الهامشيّ إلى جانب الجوهريّ

لتكتمل النشوة الصاعدة

لا تصدّق صواب تعاليمنا

لا تصدّق سوى أثر القافلة

الخُلاصة، مثل الرصاصة في قلب شاعرها

حكمة قاتلة

كن قوّياً، كثور، إذا ما غضبتَ

ضعيفاً كنوّار لوز إذا ما عشقتَ،

ولا شيء لا شيء

حين تسامر نفسك في غرفة مغلقةْ

الطريق طويل كليل امرئ القيس:

سهلٌ ومرتفعات، ونهرٌ ومنخفضات

على قدر حلمك تمشي

وتتبعك الزنبق

أو المشنقة!

لا أخاف عليك من الواجبات

أخاف عليك من الراقصات على قبر أولادهنّ

أخاف عليك من الكاميرات الخفيّات

في سُرَر المطربات

لن تخيّبَ ظنّي،

إذا ما ابتعدتَ عن الآخرين، وعنّي:

فما ليس يشبهني أجملُ

الوصيُّ الوحـــيدُ علـــيك من الآن: مستقبلٌ مهملُ

لا تفكّر، وأنت تذوب أسى

كدموع الشموع، بمن سيراك

ويمشي على ضوء حدسك،

فكّر بنفسك: هل هذه كلّها؟

القصيدة ناقصة... والفراشات تكملها

لا نصيحة في الحبّ، لكنها التجربة

لا نصيحة في الشّعر، لكنها الموهبة

وأخيراً: عليك السلام











**
وعليك السلام

**


منقول






  رد مع اقتباس
 
قديم 03-30-2009, 11:16 AM   رقم المشاركة : 19
زهرة الاسلام

 
الصورة الرمزية زهرة الاسلام





زهرة الاسلام غير متواجد حالياً

زهرة الاسلام is on a distinguished road


1 (50)

رحم الله الشاعر الفلسطيني محمود درويش

معك ومعه متابعة

مودتى و حبي لك أختى الغالية






  رد مع اقتباس
 
قديم 04-07-2009, 01:43 AM   رقم المشاركة : 20
amine18

مشرف اول القسم العام





amine18 غير متواجد حالياً

amine18 is on a distinguished road


افتراضي

رحم الله محمود درويش






  رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
๑۩۞۩๑ , محمود , أعمال , الشاعر , الفلسطيني , الكبير , درويش


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
محمود سعد يجتمع بمسئولى القناه لحسم صفقة بوجى زملكاوية وأفتخر قسم نادي الزمالك 1 08-13-2009 05:16 AM
برنامج وداع شاعر فلسطين وفقيدها الكبير محمود درويش zaher5555 اخر الاخبار من الاراضي الفلسطينيه الحبيبة 5 12-21-2008 04:57 PM
محمود عثمان : التحكيم أفسد القمة المصغرة $برنسيسة الزمالك$ قسم نادي الزمالك 3 11-27-2008 01:32 PM
كمال درويش : لا تعليق .. والإنتخابات في موعدها R.MERO الكرة المصرية 1 11-27-2008 02:55 AM
هولاء هم نجوم البلانكو الأبيض على مر التاريخ ارجوا التثبيت ميدو قسم نادي الزمالك 2 11-23-2008 05:31 PM

احصائيات الزاهر في رتب


الساعة الآن 01:00 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010 Jelsoft Enterprises Ltd,